العز بن عبد السلام

124

تفسير العز بن عبد السلام

صلى عليه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قال المنافقون : انظروا إلى هذا يصلي على علج نصراني لم يره قط . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 200 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 200 ) « اصْبِرُوا » على طاعة اللّه تعالى « وَصابِرُوا » أعداءه « وَرابِطُوا » في سبيله أو « اصْبِرُوا » على دينكم « وَصابِرُوا » الوعد الذي وعدتكم « وَرابِطُوا » عدوكم أو « اصْبِرُوا » على الجهاد « وَصابِرُوا » العدو « وَرابِطُوا » بملازمة الثغر ، من ربط النفس ، ومنه ربط اللّه على قلبه بالصبر أو « رابِطُوا » بانتظار الصلوات الخمس واحدة بعد واحدة قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا أدلكم على ما يمحو اللّه به الخطايا ، ويرفع به الدرجات » قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال « إسباغ الوضوء عند المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط » « 1 » . سورة النساء « 2 » [ سورة النساء ( 4 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ( 1 ) « نَفْسٍ واحِدَةٍ » آدم عليه الصلاة والسّلام .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 1 / 219 ، رقم 251 ) ، والترمذي ( 1 / 72 ، رقم 51 ) ، والنسائي ( 1 / 94 ، رقم 139 ) ، ومالك ( 1 / 161 ، رقم 384 ) ، وعبد الرزاق ( 1 / 520 ، رقم 1993 ) ، وأحمد ( 2 / 235 ، رقم 7208 ) ، وابن حبان ( 3 / 313 ، رقم 1038 ) ، وابن خزيمة ( 1 / 6 ، رقم 5 ) . ( 2 ) سميت سورة النساء لكثرة ما ورد فيها من الأحكام التي تتعلق بهن بدرجة لم توجد في غيرها من السور ولذلك أطلق عليها " سورة النساء الكبرى " مقابلة سورة النساء الصغرى التي عرفت في القرآن بسورة الطلاق . وهي سورة مكية ، من السور الطول ، وعدد آياتها 176 آية ، وهي السورة الرابعة من حيث الترتيب في المصحف نزلت بعد سورة الممتحنة ، وقد تحدثت السورة عن أحكام المواريث ، كما ختمت السورة أيضا بأحد أحكام المواريث ، وهي سورة مليئة بالأحكام التشريعية التي تنظم الشؤون الداخلية والخارجية للمسلمين وهي تعني بجانب التشريع كما هو الحال في السور المدنية وقد تحدثت السورة الكريمة عن أمور هامة تتعلق بالمرأة والبيت والأسرة والدولة والمجتمع ولكن معظم الأحكام التي وردت فيها كانت تبحث حول موضوع النساء ولهذا سميت سورة النساء .